مجمع البحوث الاسلامية

853

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تحاجّون 1 - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . آل عمران : 65 ابن عبّاس : تخاصمون . ( 49 ) اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلّا يهوديّا ، وقالت النّصارى : ما كان إبراهيم إلّا نصرانيّا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . قالت النّصارى : كان نصرانيّا ، وقالت اليهود : كان يهوديّا ، فأخبرهم اللّه أنّ التّوراة والإنجيل ما أنزلا إلّا من بعده ، وبعده كانت اليهوديّة والنّصرانيّة . ( 3 : 305 ) نحوه مجاهد ، وقتادة . ( الطّبريّ 3 : 305 ) ، والسّدّيّ ( الواحديّ 1 : 447 ) ، والفرّاء ( 1 : 221 ) ، والطّبريّ ( 3 : 304 ) ، والماورديّ ( 1 : 399 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 165 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 381 ) ، والبروسويّ ( 2 : 47 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 194 ) . الزّجّاج : في هذا يبين حجّة على اليهود والنّصارى جميعا ، لأنّ اليهود تدّعي أنّ إبراهيم كان يهوديّا والنّصارى تدّعي أنّه كان نصرانيّا ، وتدفع اليهود عن دعواهم ، وليس يدفعون اسم صفته أنّه كان مسلما ، وأنّه لم يكن اسمه يهوديّا ولا نصرانيّا ولا مشركا ، والتّوراة والإنجيل أنزلا من بعده ، وليس فيهما اسمه بواحد من أديان اليهود والنّصارى والمشركين ، واسم الإسلام له في كلّ الكتب ، فدفع بعضهم بعضا أن يكون مسمّى بالأسماء الّتي هي غير الإسلام ، دليل بيّن على نقض قولهم ، وبرهان بيّن في تبرئة إبراهيم من سائر الأديان ، إلّا دين الاسلام . ( 1 : 426 ) نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 456 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 435 ) ، والفخر الرّازيّ ( 8 : 93 ) ، والقرطبيّ ( 4 : 107 ) ، والنّيسابوريّ ( 3 : 216 ) ، الطّباطبائيّ : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ إلى آخر الآية ، الظّاهر أنّه مقول القول الواقع في الآية السّابقة ، وكذا ما يأتي بعد أربع آيات فيكون مقولا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان ظاهر سياق قوله بعد آيتين : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا آل عمران : 68 ، أن يكون الخطاب من اللّه لا من رسوله بإذنه . ومحاجّتهم في إبراهيم عليه السّلام بضمّ كلّ طائفة إيّاه إلى نفسها يشبه أن تكون أوّلا بالمحاجّة لإظهار المحقّيّة ، كأن تقول اليهود : إنّ إبراهيم عليه السّلام الّذي أثنى اللّه عليه في كتابه منّا ، فتقول النّصارى : إنّ إبراهيم كان على الحقّ ، وقد ظهر الحقّ بظهور عيسى معه . ثمّ تتبدّل إلى اللّجاج والعصبيّة فتدّعي اليهود أنّه كان يهوديّا ، وتدّعي النّصارى أنّه كان نصرانيّا ، ومن المعلوم أنّ اليهوديّة والنّصرانيّة إنّما نشأتا جميعا بعد نزول التّوراة والإنجيل ، وقد نزلا جميعا بعد إبراهيم عليه السّلام فكيف يمكن أن يكون عليه السّلام يهوديّا بمعنى المنتحل بالدّين الّذي يختصّ بموسى عليه السّلام ، ولا نصرانيّا بمعنى المتعبّد بشريعة عيسى عليه السّلام . فلو قيل في إبراهيم شيء لوجب أن يقال :